الشوكاني
203
نيل الأوطار
قبل أن يسلم ، كما كان عندك حلال الدم قبل ذلك . وقيل معناه أنه مغفور له بشهادة التوحيد كما أنك مغفور لك بشهادة بدر . ونقل ابن بطال عن ابن القصار أن معنى قوله : وأنت بمنزلته أي في إباحة الدم ، وإنما قصد بذلك ردعه وزجره عن قتله ، لان الكافر إذا قال أسلمت حرم قتله ، وتعقب بأن الكافر مباح الدم ، والمسلم الذي قتله إن لم يتعمد قتله ولم يكن عرف أنه مسلم وإنما قتله متأولا فلا يكون بمنزلته في إباحة الدم . وقال القاضي عياض : معناه أنه مثله في مخالفة الحق وارتكاب الاثم ، وإن اختلف النوع في كون أحدهما كفرا والآخر معصية ، واستدل بهذا الحديث على صحة إسلام من قال : أسلمت لله ولم يزد على ذلك . وقد ورد في بعض طرق الحديث أنه قال لا إله إلا الله كما في صحيح مسلم . قوله : فاجتووا المدينة أي استوخموها . قوله : فأخذ مشاقص جمع مشقص وقد تقدم تفسيره في باب من أطلع في بيت قوم مغلق عليهم بغير إذنهم ، وقد تقدم أيضا في الحج . قوله : براجمه جمع برجمة بضم الموحدة وسكون الراء وضم الجيم . قال في القاموس : وهي المفصل الظاهر أو الباطن من الأصابع والإصبع الوسطى من كل طائر ، أو هي مفاصل الأصابع كلها ، أو ظهور العصب من الأصابع ، أو رؤوس السلاميات إذا قبضت كفك نشزت وارتفعت اه . قوله : فشخبت بفتح الشين والخاء المعجمتين والباء الموحدة أي انفجرت يداه دما . قوله : لن نصلح منك ما أفسدت فيه دليل على أن من أفسد عضوا من أعضائه لم يصلح يوم القيامة بل يبقى على الصفة التي هي عليها عقوبة له . وعن عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه : بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيدكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ، فبايعناه على ذلك . وفي لفظ : فلا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . وعن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل